mercredi 13 mars 2013

الجديد بخصوص قضية اغتيال شكري بلعيد


يبدو انّ القاتل المفترض لزعيم الوطنيين الديمقراطيين الموحّد شكري بلعيد المسمّى كمال القضقاضي لا علاقة له بجريمة الاغتيال حيث انتحل القاتل الاصلي هويّته منذ البداية قصد تضليل العدالة.

 هذا جوهر الفرضيّة التيّ تنكبّ الجهات القضائية على دراستها حاليا بعد ان عجز المشتبه فيه الثاني المسمّى محمّد امين القاسمي (صاحب الدرّاجة النارية) عن الجزم بتطابق صورة القضقاضي مع ملامح الشخص الذّي نقله على متن درّاجته النارية من محيط مسرح الجريمة بعد اغتيال بلعيد.

 وقالت مصادر مطّلعة على مجرى القضيّة لـ »الصريح » إنّ التحقيقات اخذت مسارات اخرى خاصّة بعد ان انتشر خبر يشير بوضوح الى تسليم السلطات الجزائرية  للمتّهم الرئيسي في القضية الى نظيرتها التونسية التي احالته بدورها الى الجهات الامنية دون ابلاغ قاضي التحقيق المباشر للملفّ بذلك وفق ما جاء في المقال المذكور. وانفتح قاضي التحقيق على عديد الفرضيات التي تخصّ هوية القاتل المفترض والجهة المفترضة التي تقف وراء «تجنيده» .

 وقالت مصادرنا الموثوقة انّ سائق الدرّاجة الموقوف على ذمّة التحقيقات امين القاسمي لم يتعرّف خلال عرض صورة القضقاضي على هذا الاخير، وباعادة عرض الصورة من جديد عليه « لم يجزم » بانّه الشخص ذاته الذي امتطى خلفه الدرّاجة مؤكّدا انّ هنالك فوارق عديدة في الملامح ما يجعل فرضيّة عدم تطابق هويّة القضقاضي (المطارد منذ فترة من قبل الامن) مع هويّة القاتل المفترض امرا واردا. واشارت المصادر ذاتها الى انّ الجهات المعنية اصبحت تدرس بجدّية فرضّية انتحال القاتل الاصلي لهوية كمال القضقاضي بغرض توريط هذا الاخير في شخصه وتوريط التيار السلفي من ورائه. ولئن تظلّ هذه الفرضيّة – يقول مصدرنا – مجرّد تخمينات فانّها قد تغدو منطلقا لمسارات بحث اخرى قد تكون بعيدة كلّ البعد عن النتائج الاوّلية التي اعلنها وزير الداخلية في الحكومة المستقيلة علي العريّض خلال المؤتمر الصحفي الجدلي الذي عُقد للغرض في وقت سابق.

 ومازال المشتبه فيه الموقوف في القضية امين القاسمي يتمسّك خلال شتّى مراحل الاستماع اليه سواء امام باحث البداية او قاضي التحقيق بعدم معرفته المسبقة بوجود مخطط لاغتيال شخص ما يوم الحادثة، مضيفا قوله – نقلا عن مصادرنا – بانّ القاتل المفترض (الذي قدّم نفسه على انّه يحمل اسم كمال القضقاضي) كان قد طلب منه المرابضة في مأوى السيارات الذي تحرسه كاميراهات مراقبة الى حين العودة اليه بعد قضاء حاجة عاجلة والمغادرة معا.

 وتتساءل مصادرنا المقرّبة من ملف القضيّة عن الهدف من جعل سائق الدراجة ينتظر القاتل المحتمل في الباركينغ الذي يسهل على ايّ قاتل محترف وذي خبرة التأكّد دون بذل جهد كبير من انّه (اي الباركينغ) خاضع للمراقبة بواسطة كاميراهات مكشوفة للعموم. وفي سياق ذي صلة كشفت مصادرنا الخاصّة انّ الدوائر الموثوقة والمقرّبة من الجسم القضائي تداولت ظهر امس اخبارا تفيد بايقاف السلطات الامنية لشخصين أخرين وحجز سيّارة تابعة لهما واحالتهما الى قاضي التحقيق للتحرّى معهما في شأن يتعلّق بقضيّة اغتيال شكري بلعيد ما يفتح الباب على مصراعيه امام عديد الاحتمالات الاخرى لعلّ في مقدّمتها تبرئة ساحة السلفيين الموقوفين على ذمّة التحقيق في القضية واعتماد فرضيات اخرى في التحقيق تحوم حول امكانية ان تكون هنالك جهة ذات خبرة كانت قد خطّطت جيّدا لعملية الاغتيال وقامت بتقديم « بدائل » وحياكة وقائع للايهام بانّ الجريمة نفّذها هواة وتوجيه انظار العدالة نحو متّهم جاهز يتمثّل في التيار السلفي ما سيتيح امكانية طمس ملامح الجريمة ومساعدة الجاني الحقيقي والجهة التي تقف وراءه على الافلات من الادانة والعقاب.

 جملة هذه الفرضيات اصبحت تحظى باهتمام كبير ويتمّ التعاطي معها بجدّية صلب شقّي الدفاع والادّعاء نظرا الى انّ الرواية الرسمية الاولى التي تمّ تسويقها للراي العام لم تقنع الكثيرين على اعتبار غياب الفاعل الاصلي وضعف القرائن الموجّهة ضدّ العناصر الموقوفة على ذمّة التحقيق وعدم التمكّن من حجز اداة الجريمة. وينتظر ان يتمّ خلال الايام القليلة القادمة – وفق مصادرنا المطّلعة – الاعلان عن حصول تحوّل جذري في مجرى القضيّة قد تنقلب معه كل الموازين رأسا على عقب وتطفو على السطح حقائق اخرى لم تكن ضمن حسابات العدالة.


  وليد الماجري

المصدر : الصريح